الرئيسية > الأدب العربي > دواوين الشعر > قصيدة خبز و حشيش و قمر – نزار قباني

قصيدة خبز و حشيش و قمر – نزار قباني

قصيدة ” خبز وحشيش وقمر ” 

القصيدة التى أثارت رجال الدين في سوريا ضده، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي، وانتقلت المعركة للبرلمان السوري، وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان!



قصيدة خبز وحشيش وقمر – نزار قباني:



عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ
فالسطوحُ البيضُ تغفو…
تحتَ أكداسِ الزَّهرْ
يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ
لملاقاةِ القمرْ..
يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ
ومعدَّاتِ الخدرْ..
ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ
وصُورْ..
ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ
ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ
ببلادي..
ببلادِ الأنبياْ..
وبلادِ البسطاءْ..
ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ
ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟
فنضيعُ الكبرياءْ
ونعيشُ لنستجدي السماءْ
ما الذي عندَ السماءْ
لكُسالى ضعفاءْ
يستحيلونَ إلى موتى..
إذا عاشَ القمرْ..
ويهزّونَ قبور الأولياءْ
علّها..
ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..
قبورُ الأولياءْ..
ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ
يتسلّونَ بأفيونٍ..
نسمّيهِ قدرْ..
وقضاءْ..


في بلادي..
في بلادِ البسطاءْ..
أيُّ ضعفٍ وانحلالْ
يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ
فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ
وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..
حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ
منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادون الهلالْ:
” يا هلالْ..
أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ
وحشيشاً.. ونُعاسْ
أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ
أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ
دُمتَ للشرقِ.. لنا
عنقودَ ماسْ
للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس “

في ليالي الشرقِ لمّا
يبلغُ البدرُ تمامهْ..
يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ
ونضالِ..
فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..
والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..
وفي يومِ القيامهْ..
الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ
والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..
أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..
تتردّى..
جُثثاً تحتَ الضياءْ..

في بلادي..
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويموتونَ بكاءْ
كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ
ويزيدونَ بكاءْ
كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و”ليالي”..
ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..
“ليالي”.. وغناءْ

في بلادي..
في بلادِ البُسطاءْ..
حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..
ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..
التواشيحُ الطويلهْ
شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ
وخُرافاتٍ خوالي..
شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ
في (أبي زيدِ الهلالي)..

المعتقدات والممارسات في المجتمع العربي التي ينتقدها ويرفضها نزار قباني:
1. تعاطي المخدرات والمشروبات الروحية الأمر الذي يؤدي الى فوضى أخلاقية خصوصاً في الليالي المقمرة عندما يترك الناس مصادر رزقهم من أجل هذه الأمور.
2. استغلال الأطفال في خدمة متعاطي المخدرات حيث يحملون لهم أدوات التخدير ويكونون وسيلة سهلة.
3. حياة الاتكال التي يعيشها أفراد هذا المجتمع واعتقاداتهم على القدر.
4. التفسير الخاطئ للقضاء والقدر والذي وصفه نزار كالأفيون وهي مادة مخدرة وكذلك الناس مخدرون في اعتقاداتهم الخاطئة للقضاء والقدر.
5. حياة التناقض التي يعيشها أفراد هذا المجتمع (يصلون – يزنون)
6. عدم الوعي الموجود لدى أفراد هذا المجتمع حتى العلماء وغيرهم لا يجدون الطريقة الملائمة لتغير الأوضاع وعدم الوعي الموجود.
7. الإيمان بقدرة قبور الأولياء في جلب الرزق والأطفال.
8. تفسير الناس الخاطئ لبعض الأمور الدينية التي تتعلق بيوم القيامة وبالزواج من 4 نساء.
9. الموسيقى العربية وأثرها الهدام في المجتمع، وليلالي السهرات التي وصفها نزار بالسل أو الموت.
10. اجترار التاريخ والتفكير بالماضي فالناس لا يعيشون حاضرهم ولا يفكرون بمستقبلهم بل ينظرون الى الوراء ويستغنون بأمجاد أسلافهم وتاريخهم.
11. إيمان الناس بالقصص الخرافية كقصة أبي زيد الهلالي، كل هذه الأمور ساهمت في تدهور المجتمع العربي وأدت الى انحلاله وفقره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *