الرئيسية > تصنيفات > السير و التراجم و المذكرات > كتاب يوميات – فرانز كافكا

كتاب يوميات – فرانز كافكا

يوميات فرانز كافكا

مقتطفات فرانز كافكا (اليوميات)

أنني أكتب بطريقة مختلفة عما أتكلم، وأتكلم بطريقة مختلفة عما أفكر، وأفكر بطريقة مختلفة عما يجب أن أفكر، وهذا كله يقود إلى قلب الظلمات. يوميات
مهما ظللتَ تشجّعُ شخصاً معصوبَ العينين كي يبصرَ من خلال العِصابة، فإنه مع هذا لن يرى شيئاً.
هنالك أشياءٌ لا يستطيع المرءُ تحقيقها إلا بقفزة متعمّدة إلى الإتجاه المعاكس !
صحيح أنّني نمت لكنّ الأحلام المفعمة بالحيوية تركتني أبقى صاحيا، يمكن لك أن تقول إنني نمت بجانب نفسي لكنه ظّل علّي أن أتصارع مع الأحلام
أنا قذرٌ يا ميلينا، قذر بلا حدود، ولهذ أصرخُ كثيراً بشأن الطهارة.
أستطيع أن أتفهم تردّد جيلي، إنّه ليس مجرّد ترددٍ بالطبع، بل إنّه النسيانُ الألف للحلم الذي حلمناه ألفَ مرة ونسيناه ألفَ مرة، ومَن هو ذاك الذي يقوى على لعننا لمجرّد أننا نسينا للمرة الألف ؟
“أرغب في عزلة تخلو من التفكير، أكون فيها وجهاً لوجه مع نفسي”
ما كان يجب أن املكَ كل هذا الوعي طالما انني أعيشُ في عالمٍ مبني على سلامٍ مهترئ
هذا العالم الهائلُ الذي في رأسي، لكن كيف يمكنني أن أحرّر نفسي؟ كيف يمكنني أن أحرّر نفسي دون أن أُمزّق إلى قطع؟ وأفضّل ألف مرةٍ أن أُمزّق إلى قطع على أن أبقيها في داخلي أو أدفنها هناك.
يا لها من بهجةٍ جامحة أن يجد المرءُ نفسه مفهوماً و دون أن يقوم بأي جهدٍ يُذكر!
لا أحد يغنّي بطهارةِ هؤلاء الذين يسكنون في جحيمٍ عميق، فما نظنّه أغنية الملائكة ما هو في الحقيقة إلا أغنيتهم!
كان واضحاً تماماً أن أحداً لم ينزعج من أجلي ، لا أحد تحت الأرض، عليها، أو فوقها، كنتُ أموت بدافع لامبالاتهم؛ فقد كانوا يقولون بلا اهتمام : إنه يحتضر، وكان هذا سيحدث فعلا..
ما زلنا نمشي في حلم على الرغم من أننا مستيقظون تماماً، فما نحن في الواقع إلا أشباح الأزمنة الغابرة..
النوم؟ وفي ليلةٍ كهذه؟ يا لها من فكرة! فقط فكّر كم من الأفكار التي يمكنُ أن يخنقها الغطاء حينما يكون المرء مستلقياً وحده في السرير، وكم من الأحلام الحزينة التي يمكن أن يذرها ذاك الغطاء دافئة ً..!
لا يوجد شيء نفعله، لكنّ المرء يغلقُ عينيه ويسدُّ أذنيه ويختبىءُ في معمعة مشاغله المعتادة!
إنّ حزني الوحيد هو أنني عندما أنهي ما أقوم به أكتشفُ أنه مجرّد بدايةٍ صغيرة لما أريد قوله.
كيف أصبحت الشخص الذي أنا هو؟ هل أنا نفسي فعلا، أم صنع مني الآخرون بالأحرى الشخص الذي أنا هو؟
غالباً ما تكون القيود أكثر أماناً من الحرية.
لا تنحني، لا تُسقط رأسك، لا تحاول أن تمنطقها، ولا تجعل روحك تساير الموضة، بدلًا عن ذلك فلتتبع هواجسك الخاصة بشدة وبلا رحمة.
عندما يسدّ المرء الأبواب والنوافذ في وجه العالم، فإنه يمكن بين الفينة والأخرى خلق مظهر أو تقريباً بداية حقيقة حياة جميلة.
«لم افعل شيئا مما كان ينبغي عليّ ان افعله، لم افعل شيئا يمكن ان يساعدني على تجنب المخاطر المحدقة بي. لقد كنت طائشا مثل طفل. امضيت سن النضج في صغائر الامور ولم يفعل فكري غير اللعب بفكرة الخطر واهملت ان افكر بجدية في الخطر الحقيقي، رغم اني حذرت نفسي من ذلك العديد من المرات».
ألسنا نحن، الكائنات البشرية، مثيرون للشفقة إلى درجة السخرية الهزلية ؟!
قراءة يوميات كافكا تشبه أن تضيع إلى الأبد في الاحساس العارم بالخزي. تشبه التيه.. تشبه التجول في جغرافيا جرح ملتهب بلا خارطة.أتعبني


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *