الرئيسية > الأدب العربي > روايات عربية > رواية الشطار – محمد شكري

رواية الشطار – محمد شكري

رواية الشطار لـمحمد شكري

لا يحتاج محمد شكري إلى الكثير من التفنّن ليحوّل عيشه مشاهد وسيرته رواية. ذاك أنه، وهذه فرادته، لا يرى الكتابة تنسيقاً وتأليفاً بل شهادة. لكن فلنحذر هنا، فالشهادة عنده ليست راية يرفعها انتصاراً لحق يحدث في الخارج. إنها شهادة على الفوضى الجارفة لحياة لا تعي نفسها ولا تسعى إلى خلاصها.
ثم إنه، وهذا من فردته، لا يحتاج إلى أن يثير خياله وينشّطه. فهو، رجل، سلك في حياته سبلاً يسلكها “الأبطال” عادة في رواياتهم. لا العالم السفلي وحده، العصي على الأدب إلا بالتهويم، لكن العالم المتجمع كله في بؤرة واحدة: بخيره وشره معاً، بعاليه وسافله، بمجده وانحطاطه…
وكما في روايته السابقة “الخبز الحافي”، هو يستعيض بقوة الحياة عن التفنن في الكتابة، وهذا لا يتحصل إلا لمن كان مثل محمد شكري، غائصاً في الحياة متوزعاً فيها، لكن، في الوقت نفسه، يراقبها بعين خفية ساخطة

في نهاية الطريق بئر عارية معطلة. دنوت منها. أطللت على هويتها المظلمة. صمت عمقها أغراني بالسقوط. صمت أيقظ في نفسي كل يأسي: صمتي الأبدي. التقطت حجرا كبيرا جهدت في حمله و ألقيته في الهوية. سمعت دوي سقوطه في القاع ثم صمتا. و أنا مطل على الظلام و رائحة مقرفة دافئة مختزنة تتصاعد من القاع. ابتعدت عن فوهة البئر الخنزة. ظل طنين السقوط في مسمعي لحظات. تخيلتني أسقط ذاك السقوط الأصم. لست حجرا. ربما سأظل أنزف في هوية البئر حتى أهمد. الأفظع ألا أموت. لست حجرا. استأنفت سيري. صوت السقوط يجذبني إليه بسحر قوي. و أنا أقاومه حتى أيقظتني شجرة انبطحت في ظلالها الوارفة.

في هذا الجزء يودع محمد شكري حياة الصعلكة التي قصها علينا في الجزء الأول الخبز الحافي
الذي كان مبهرا و كاشفا و جريئا لدرجة الصدمة بعكس هذا الجزء الذي كان نقطة التحول و النقلة التي عبرت به فجوة زمنية بين حياة المشردين و حياة المثقفين.

الشطار محمد شكري

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *