الرئيسية > المؤلفين > غسان كنفاني > كتاب موت سرير رقم 12 – غسان كنفانى

كتاب موت سرير رقم 12 – غسان كنفانى

كتاب موت سرير رقم 12 لـ غسان كنفانى

لقد مات سرير رقم 12 هتف المريض هكذا ، سرير رقم 12 الذي مات مساء امس والذي يستلقي الان ملفوفاً بقماش أبيض في المشرحة ، الوجه النحيل الأسمر الذي نقل القرحة من امعائى إلى رأسي والذى جعلنى أكتب لك ، بينما هتف الممرض بذلك لم استطع أن اتحرر من عيون محمد علي أكبر وهي تحدق إلى قبل أن يموت ، لقد تصورت أن محمد علي أكبر الذي كان يرفض أن يمزق اسمه إلى قطع صغيرة ، تصورت أن محمد علي أكبر هذا سوف يقتنع الآن بأنه سرير رقم 12 لو اطمأن فقط إلى مصير صندوقه .

كان هذا الكتيب رفيقي في فترة زمنية هي الأصعب منذ بداية العام بجدارة، كنت خير رفيق يا صديق..رفيقاً يحمل روح غسان المناضل التي تسربت إلي روحي و جعلتي لا آبه لشئ..

يقال أن هذه المجموعة هي الأولي لغسان،و لا عجب..
مثله خُلق ليكتب .

الحزن قطعاً يغير الملامح..و كم كان غسان حزيناً ..كان حزيناً حتي إن حزنه بات يُري عند زوايا ثغره، تحديداً في زاوية الابتسام المنقوصة..

الحزن لا يغير دواخلنا فقط، لكنه يطبع أيضاً فوق ملامحنا..
يمسح علينا بشئ من النقاوة و الصدق، شيئاً من الوضوح السافر..
يكشفنا أمام مرايانا و أعينهم..
يجمع الصادقين حولنا، و ينفر غيرهم من المدعين..
الحزن يوحدنا ..

“و اتحادي بحزن عينيه، و أرض الزهر في بلادي”..

إلي اولئك الذين لن يعودوا يوماً:
طبتم في فردوس الرحمن نعيماً

موت سرير رقم 12

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *