الرئيسية > الأدب العالمي > روايات عالمية > رواية البطء – ميلان كونديرا

رواية البطء – ميلان كونديرا

يهز الفارس رأسه وكأنه يقول “نعم”، إني أفهمك أيها الصديق ومن سيقدر على فهمك أكثر مني؟ ثم يفكر قائلاً في نفسه: لقد وعدها بكتمان السر ولن يستطيع أن يحكي شيئاً عما عاشه. لكن هل يعتبر التحدث بهذا بعد مئتي عام إفشاء للسر؟ يبدو له أن إله المجون قد أرسل له هذا الرجل كي يقص عليه ما جرى، وكي يستطيع التحدث، دون إثارة الفضيحة، وفياً لوعد قطعه، كي يدفع بلحظة ثقيلة من حياته في مكان ما في المستقبل ويرميها في مدار الخلود ويحولها الى مجد.
– أأنت حقاً من القرن العشرين؟
– نعم أيها العجوز، وقد حدثت أمور غير عادية في هذا العصر، تحرر أخلاقي، لقد عشت وأكرر، ليلة رائعة واستثنائية.
وأنا أيضاً. كرر الفارس واستعد لقص حكايته.

البطء”، رواية ميلان كونديرا السابعة، تحكي، بتواز، قصتي حب؛ إحداهما في القرن الثامن عشر الذي شهد أجواء التحرر والانفتاح، وهي بطيئة وذات طعم، أما الأخرى، فتدور في عصرنا، وهي سريعة وباعثة على السخرية.
ويدعونا الكاتب، وهو يُمجّد البطء في هذه الرواية، إلى الوعي “بالوشيجة السرية التي تربط البطء بالذاكرة، وتصل السرعة بالنسيان”، وفي هذا العالم الذي لا تنفك فيه سرعة كل شيء تتنامى، يرى كونديرا أننا أضعنا الذاكرة التي تفضي بنا إلى اللذة وتمكننا من الشعور بالمتعة في عيش الحاضر.
يبرز كونديرا في هذه الرواية مفهوم علاقات الحب الراهنة التي لم تعد تجسد الشعور الحميم بين ذاتين، بل إنها نوع من الاستعراض المصطنع أمام الآخرين. بهذا المعنى، فإن رواية البطء تفكير في إعادة رسم الحدود بين فضاءات الحميم والخاص من جهة والعام من جهة أخرى، في عالم غدا فيه كل شيء محكوماً بالسرعة والعجلة.
في هذا العمل، نعثر مجدداً على عناصر الغرابة والخفة والهزل، وهي العناصر المشكلة لأسلوب كونديرا، كما نجد فيها آراء حول العالم والسياسة والمثقفين ووسائل الإعلام والحب والرغبة والتحرر الجنسي…؛ وهي المواضيع الأثيرة عند هذا الكاتب الكبير.

رواية البطء

تحميل

انضم للجروب الخاص بنا علي فيسبوك

ابلغ عن رابط لا يعمل

عند البحث عن كتاب في جوجل .. اكتب "مكتبة الحرية" بجانب اسم الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *