الرئيسية > الأدب العالمي > روايات عالمية > رواية موت إيفان إيليتش – ليو تولستوي

رواية موت إيفان إيليتش – ليو تولستوي

رواية موت إيفان إيليتش لـ ليو تولستوي
لا يمكن فهم دلالة الرواية العميقة- مصرع إيفان إيليتش-، على رغم البساطة الواضحة في الحكاية والمباشرة في الهدف، إلا بالرجوع إلى السياقات الثقافية التي أُنتجت في زمنها الرواية، بخاصة بعد التحول الذي طرأ على شخصية تولستوي نفسه بعد أن هجر المسيحية، ومناهضته سياسةَ الكنيسة، ورفضه العنف ودعوته إلى السلام، وعدم الاستغلال، وميله للحياة البسيطة. الرواية يمكن اعتبارها مخاضاً لتجربة حقيقية عاشها تولستوي وعبر عنها في قصته «مذكرات رجل مجنون»، وهي خلاصة رحلة قام بها إلى مدينة أرزماس، بمعني أدق هي نتاج «رعب أرزماس» كما عبر عن ذلك صديقه مكسيم غوركي واصفاً ما اعتراه بعد هذه الرحلة الفارقة في حياته، حيث عصفت به أزمة روحية جعلته في مواجهة مع الموت، وبعد أن كان يخاف منه صار في مواحهة معه وفي ضوئه راجع مواقفه، بخاصة بعد أزمته مع الكنيسة، فبدأ يكتب عن الدين والسياسة. هذه الفلسفة التي خرج بها من محنته تجلت في هذه الرواية القصيرة «موت إيفان إيليتش»، أو كما سماها «موت قاضٍ». من هنا، تتجلى أهمية الرواية في أنها تؤسس لمرحلة جديدة في أدب تولستوي مغايرة تماماً لما قدمه في الحرب والسلام 1868، أو آنا كارينينا 1877 وغيرها من الأعمال، وكأنها وعاء أيديولوجي حوى أفكاره المثالية ومراجعاته لفلسفة الحياة، مُتخذاً موقفاً من الموت والحياة أكثر جرأة مما كان عليه من قبل.
يقدم لنا الراوي الغائب بطل الرواية (إيفان) كنموذج مثالي للطبقة المتوسطة التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر في روسيا، موفراً له الضمانات كافة للانتماء إلى هذا العالم والانصهار فيه، فهو ابن لموظف خدم في وظائف عدة وأقسام في بطرسبرغ لديه ثلاثة من الأبناء. إيفان بطل الرواية شخصية تختلف عن أخويه حتى الناس كانوا يطلقون عليه «فينيق العائلة»، كان مقبولاً من الجميع درس القانون مع أخيه الأصغر الذي فشل في إكماله. تسير حياته على وتيرة واحدة، فلم يكن مُتملقاً عندما كان صبياً أو حتى رجلاً، وإن كان لا يمنع هذا منذ بداياته أنه كان مشدوداً لذوي المكانة العالية (طموحاً)، لكن أزمته التي سيكتشفها وهو على فراش الاحتضار أنه استسلم للملذات الحسية والغرور ولكل ما يدور وسط الطبقات العُليا لليبراليين، ولما عُين قاضياً راح يتعامل مع المهنة الجديدة وفق ما تقتضي طبائعها، فكان كما ينبغي أن يكون: «رجلاً مُحتشماً، يفرضُ الاحترام العام، ويستطيعُ الفصل بين واجباته الرسمية وحياته الشخصية». ثمة تغيرات حدثت له بعد توليه مهنتة كقاضي تحقيقات، في إشارة إلى ضعف النفس البشرية إزاء المناصب، حيث «بدأ يشعرُ بطبيعة مهمته حتى أنه كان يحسُ بأن الناس بلا استثناء – حتى المهمين والمغرورين – كانوا في متناول سطوته».

موت إيفان إيليتش

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *