الرئيسية > الأدب العالمي > قصص عالمية مترجمة > كتاب حكايات للتفكير – خورخي بوكاي

كتاب حكايات للتفكير – خورخي بوكاي

عاش كل منا يبحث عن الحقيقة، وفي طريقنا وجدنا العديد من الأفكار التي استهوتنا وسكنتنا بما يكفي من قوة بحيث تؤثر على منظومة معتقداتنا.
ومع ذلك، وبمرور الوقت، انتهينا إلى استبعاد الكثير من الحقائق؛ لأنها لم تتحمل تساؤلاتنا الداخلية، أو لأن ”حقيقة جديدة” متناقضة مع تلك الحقائق، كانت تتنافس بداخلنا في الحيز نفسه، أو ببساطة لأن تلك الحقائق لم تعد كذلك.
وعلى كل حال، فإن تلك المفاهيم التي اعتبرناها مرجعياتنا لم تعد كذلك، ووجدنا أنفسنا فجأة سائرين على غير هدى. فقد أصبحنا نقود دفة مركبنا؛ مدركين ما بأيدينا من إمكانات، ولكننا غير قادرين على رسم طريق موثوق فيه.
وبينما أكتب ذلك، تذكرت فجأة حكاية (الأمير الصغير) للكاتب أنطوان دو سان – إكسبيرى:
” في أثناء رحلاته في الكواكب الصغيرة بالمجرة تقابل مع عالم جغرافي كان يدون في سجل كبير الجبال والأنهار والنجوم.
أراد الأمير الصغير أن يسجل زهرته – التي كان قد تركها في كوكبه – ولكن العالم قال له :
– نحن لا نقوم بتسجيل الأزهار، لأنه لا يمكن تسجيل الأشياء الزائلة.

لقد ولدت فجر اليوم
وعشقت طفولتي في الصباح
وبعد الظهيرة
اجتزت مرحلة المراهقة
وليس الأمر أنني يفزعني
أن يجري الزمن سريعًا
فقط يزعجني قليلاً التفكير
في أن غدًا ربما
أصير
عجوزًا إلى الحد الذي يجعلني
لا أستطيع إنجاز ماتركته معلقًا

أستيقظ في الصباح
أخرج من منزلي
أجد حفرة في رصيف الشارع
لا أراها وأقع فيها.

وفي اليوم التالي
أخرج من منزلي
أنسى أنه توجد حفرة في رصيف الشارع
وأقع فيها مرة أخرى.

وفي اليوم الثالث
أخرج من منزلي محاولاً تذكُّر
أن هناك حفرة في الرصيف
ومع ذلك
لا أتذكر
وأقع فيها.

وفي اليوم الرابع
أخرج من منزلي محاولاً تذكُّر
أن هناك حفرة في الرصيف
وأتذكر وجود الحفرة
وعلى الرغم من ذلك
لا أرى الحفرة وأقع فيها.

وفي اليوم الخامس
أخرج من منزلي
أتذكر أنه يجب ألاّ يغيب عن بالي
وجود الحفرة في الرصيف
وأسير ناظراً إلى الأرض
وأرى الحفرة
وعلى الرغم من ذلك
أقع فيها.

وفي اليوم السادس
أخرج من المنزل
أتذكر وجود الحفرة في الرصيف
أسير باحثاً عنها بعينيّ
أراها
أحاول أن أقفز من فوقها
ولكني أقع فيها.

وفي اليوم السابع
أخرج من منزلي
أرى الحفرة
أمضي قُدُماً
أقفز
أكاد ألمس بأخمص قدمي حافة الجانب الآخر
ولكن ليس بما يكفي وأقع فيها.

وفي اليوم الثامن
أخرج من المنزل
أرى الحفرة
أمضي قُدُماً
أقفز
أصل إلى الجانب الآخر!
أشعر بالفخر بأنني حققت ذلك
أحتفل بذلك وأنا أقفز من السعادة…
وبينما أنا أفعل ذلك
أقع في الحفرة مرة أخرى.

وفي اليوم التاسع
أخرج من منزلي
أرى الحفرة
أمضي قُدُماً
أقفز من فوقها
وأتابع السير في طريقي

وفي اليوم العاشر
تحديداً اليوم
أدرك أن…
السير على الرصيف المقابل
أكثر راحة!

كتاب حكايات للتفكير

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *