الرئيسية > الأدب العربي > روايات عربية > رواية كأنها نائمة – إلياس خوري

رواية كأنها نائمة – إلياس خوري

رواية كأنها نائمة لـ إلياس خوري
تعلّمت ميليا أن تصنف مناماتها. فالمنامات عندها تنقسم ثلاثة أنواع:
النوع الأول، هو المنام السطحي. يأتي في الصباح ويلعب دور الدافع إلى اليقظة. وهو منام بسيط مصنوع من تفاصيل الحياة اليومية، ويساعد العينين على البقاء مغمضتين في مواجهة نور الصباح. هذا المنام لم يكن يعني ميليا، إذ كانت تمحوه فور نهوضها من النوم، توقفه عبر فتح عينيها. وحين يتلاشى تغمضهما من جديد كي تذهب إلى مكان أكثر عمقًا، مستعيدة منامها الحقيقي الذي يختبئ في مكان ما تحت أجفانها.
النوع الثاني هو المنام المسيّج. تأخذ ميليا هذا المنام معها إلى النوم، تغمض عينيها، يتنمّل رأسها، وتبدأ في نسج الحكايات والصور. النوم هو أن يفرش الإنسان وسادة يضع عليها رأسه. وسادة ميليا لم تكن مصنوعة من القطن أو الصوف أو الريش، بل من الحكايات. تضع رأسها على الوسادة الطويلة المستديرة، التي تصلح أن تكون مسندًا للظهر، وتنسج حكاياتها ببطء. ترى صورًا تختار من بينها ما تشاء، وتقوم بتركيب العناصر على ذوقها.

كانت ميليا تعلم أن هذين النوعين من المنامات ليسا الموضوع. لكنّها لم تكن تتمالك نفسها من تصديقها في الكثير من الأحيان، وكان هذا يخلق لها المشكلة الصباحية، مشكلة أن يتأقلم جسمها على الحركة في الهواء وليس في الماء. المنام مثل الماء، كمن يسبح في ماء عينه، لكنّها لم تجرؤ على قول ذلك لأحد. كان هذان النوعان من المنامات يتداخلان، منام البداية الذي ينتشر مع أوّل الخَدَر، يعود ليلتقي منام النهاية الذي يكون مقدّمة اليقظة والباب الذي يقود إلى خلع مياه العتمة والخروج إلى اليابسة. في لحظة الإستيقاظ يتصل العالمان مشكّلين عالمًا واحدًا يكتنفه الغموض. منام ما قبل اليقظة يستعيد عناصر من منام البداية فتتداخل الأشياء بحيث لا تعود ميليا قادرة على التمييز بينها. وعندما تنهض من سريرها تتابع المنامين، وتتصرف بشكل لا يفهمه الكثيرون.
النوع الثالث، هو المنام العميق.
في النوعين الأولين من المنامات لا ترى ميليا نفسها، كانت ترى الأخرين، وصورتها لا تنعكس على مرآة الليل. إلاّ في المنام العميق. المنام الذي لا يطفو، بل عليها الغوص بحثًا عنه، هناك كانت تلتقي الفتاة السمراء ذات العينين الخضراوين، التي تركض في أزقة الليل وتخبِّئ المنامات في حفرة العتمة. تعوّدت ميليا أن لا تروي هذا المنام لأحد، لأنه ليس ملكها، إنّه ملك تلك الفتاة التي تلبسها وتطير بها إلى حنايا الليل، قبل أن يتلاشى كلّ شيء ويصير بدرًا.

تدور أحداث رواية كأنها نائمة لـ الياس خوري حول فتاة مسيحية لبنانية، تدعى ميليا شاهين، تحدت سلطة عائلتها المتدينة وتزوجت في منتصف أربعينيات القرن الماضي من رجل فلسطيني من يافا قبل أن تنتقل للعيش معه في الناصرة، قبل حدوث النكبة الفلسطينية بقليل.

رواية كأنها نائمة

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *