الرئيسية > الأدب العربي > روايات عربية > رواية لعبة المغزل – حجي جابر

رواية لعبة المغزل – حجي جابر

لم تكن الفتاة تحكي لجدّتها طبيعة ما تقوم به تماماً، كانت تكتفي بإشارات عامة دون الغوص في التفاصيل. ولم تكن لتضعها في صورة عبثها بالوثائق ولا انجرافها وراء ما تحويه من حكايات. ولم تُشعرها أصلاً أنّ ثمة علاقة بين عملها واهتمامها المتأخر بالحكايات.
لكنّها اليوم تتمنى لو تفعل ذلك. تتمنى لو تتحدث معها عن كل شيء يخص دائرة الأرشفة؛ عن مديرها، ورئيس القسم، وعن زملائها. عن الوثائق البنيّة والحمراء، وعن الوثائق شديدة الأهمية، تلك التي تتحدث عن الرجل الوسيم فارع الطول ذي الشارب الكثّ، عن السيد الرئيس، الذي دلّها على خيارها العاطفي بوضوح شديد وصبغ عملها ببهجة وافرة.

مدهش حجي جابر في رواية لعبة المغزل، قدرة وصياغة أدبية فذة محكمة شديدة التفاعل مع محيطها وزواياها المتعبة التي تكاد أن تكون أجساداً روائية أو حيوات متعددة في جسد وروح واحدة.. اللعب بـ خيوط الرواية وقلبها رأساً على عقب لا شك تحمل الكثير من المخاطرة الأدبية وقد تسقط الرواية في نهايتها وذلك ما تمكن حجي جابر من تفاديه وهي وحدها شاهدة على براعته ولياقته الأدبية العالية..

عن نصّه الجديد يقول حجي جابر لـ «الشرق»: «إنّ هذا العمل يأتي ضمن المشروع الذي اخترته من البداية، وهو إريتريا البلد والإنسان والشجر وحجارة الطريق. إريتريا المنزوية في بقعة قصيّة معتمة، رغم كل القرب. وأنا أجد نفسي محظوظاً بهذا الكم الكبير من الحكايات التي يمكن استلهامها من إرتريا والإريتريين، حتى أني أجد حيرة أحيانا بأيها أبدأ».
ويضيف حجي جابر «أتحدث هذه المرّة عن التزييف الذي طال ويطول كل شيء في إريتريا، الماضي، والحاضر، الزمان والمكان، الوجوه. في لعبة المغزل حاولتُ ممارسة الفضح إلى منتهاه، بجرأة أترك للقارئ تقييمها. دلفتُ من باب الحكايات، وخرجتُ من باب التأريخ. كنتُ أسعى مع كل كلمة أكتبها لنزع اليقين عن أكثر أشيائنا موثوقية، ولا أعرف إلى أي حد قد لامستُ النجاح، لكن يكفيني على أية حال مجرد المحاولة»

رواية لعبة المغزل

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *