الرئيسية > المؤلفين > أنطونيو تابوكي > رواية تريستانو يحتضر – أنطونيو تابوكي

رواية تريستانو يحتضر – أنطونيو تابوكي

رواية تريستانو يحتضر لـ أنطونيو تابوكي
“ليتنى أفتتح قصتي من بدايتها إذا سلمنا أن يكون لها بداية ، فمن أين تبدأ قصة حياة ؟ كيف لنا أن نختار بدايتها ؟ بوسعنا أن نبدأ بحدث ما حقاً . لذا ينبغي أن أختار حدثاً مهماً على وجه الخصوص ، في الحياة التي جئت بنفسك لتكتب عنها ، وهل يبدأ الحدث بحدث آخر ؟ عفوا ، إنني مضطرب ، ولا استطيع توضيح مقصدي أردت أن أقول إن أحداً ما يقوم بحدث ما ، فيقرر هذا الحدث مصير حياته ولا يعقل أن يأتي الحدث من فراغ كمعجزة ، إنما يوجد في داخلنا بالأصل ، وبدايته غامضة المنشأ : ربما تكون إحدى ذكريات الطفولة ، أو وجه ما التقيناه صدفة أو حلم يراودنا منذ زمن بعيد حسبنا أننا نسيناه ، وهكذا يتحقق الحدث ذات يوم .”

كثيرًا ماأفكر في لحظات الاحتضار، تلك اللحظات التي نقف فيها لوحدنا، وذلك الشريط يمر علينا بأحداث حياتنا بالكامل وليس الرواية الرسمية منها. أيهما أهم في الحياة والكتابة: الأحداث او معناها؟ ولعل من هذه السؤال، وتلك اللحظة، صدرت هذه الرواية الجميلة.

في هذه الرواية، يبحث تابوكي في مونولوجات متعددة أقرب للمسرح عن معنى الحياة عبر قصة محارب مسن يدعى تريستانو على وشك الموت ، يستدعي روائيًا سبق وكتب رواية عن أمجاده ليحكي له الإصدار الكامل لما جرى في حياته. تمر الرواية على المستوى الشخصي من انتصارات وهزائم، محملة بمخزون ثقافي مهول من الكتب والشخصيات الروائية والرسوم والأمثال والشخصيات. وتمر الرواية أيضًا بأحداث القرن العشرين في سرد هذياني متشتت لحكايا متعددة في حياة تريستانو ولاتدور حول حدث مركزي، كأنما يريد تابوكي أن يؤكد عبثية الحياة وأن طريقها هذا كان ولايزال سبيلًا للحقيقة.

مع السرد تتكشف لتريستانو، وبالمناسبة هو الشخصية المحورية والسارد الوحيد، أسئلة حول جدوى مافعل وهل كان مافعله يستحق.. تقود إلى شك يطال حتى أسلوب السرد، فيتحول من المتكلم عن نفسه إلى أن يعاملها كشخص آخر بضمير الغائب. هو في المجمل شخصية ايجابية، عايش التاريخ من جهة الصالحين، لكنه غمر بالتساؤلات، لأنه صار بطلا رغمًا عنه ولم تخل حياته من الدناءات، فالمسألة بالنسبة له كانت مسألة ملمترات.

الرواية ليست على حجمها بتاتًا، فهي محملة بعمق سحيق سواء في الأحداث أو في تأمل تريستانو للحياة ومفاهيمها كالشجاعة والتضحية والحروب والحب، هو لم يكن يومًا ما فريسة لوجع الضمير بقدر ما هو متعطّش الى فهم ماجرى له.

تريستانو يحتضر انطونيو تابوكي

تحميل

انضم للجروب الخاص بنا علي فيسبوك

ابلغ عن رابط لا يعمل

عند البحث عن كتاب في جوجل .. اكتب "مكتبة الحرية" بجانب اسم الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *