الرئيسية > الأدب العالمي > روايات عالمية > رواية طارد الأرواح – وليم بيتر بلاتي

رواية طارد الأرواح – وليم بيتر بلاتي

رواية طارد الأرواح لـ وليم بيتر بلاتي

الرعب ضرب قديم من الأدب بقِدَم حرفة الكتابة ذاتها، وهو يُشكِّل واحدًا من الأعمدة الثلاثة الرئيسية للكتابة الخيالية ككل مع الخيال العلمي والفانتازيا، ولطالما كان له مُريدينه المُخلصين. لقد وُجِدت عناصر الرعب الأوَّلية في الطبيعة أمام الأنسان منذ فجر التاريخ، وبقدر ما أرهب الرعب البشر، خلب ألبابهم، وعكس نفسه في الأساطير العتيقة الأولى لكل الحضارات القديمة، وفي حالاتٍ كثيرة كان هو العامل المُحرِّك الأساسي للأسطورة

كثير من المهتمين بأدب الرعب يعتبرون رواية ويليام بيتر بلاتي، طارد الأرواح، أكثر رواية مُرعبة كُتبت في التَّاريخ. بالتأكيد يختلف بعض القُرَّاء مع الأمر، ويشعر آخرون أنه ينطوي على بعض المُبالغة، لكن هذا لا يمُكن أن ينفي حقيقة أن الرواية دائمًا ما تأخذ مركزًا مُتقدِّمًا في أيِّ قائمة يعدَّها هواة أو متخصِّصون تُفصِّل لأفضل 10 روايات مُرعبة كُتبت على الإطلاق، بل وتحتلَّ الصدارة في كثيرٍ منها.. وبطبيعة الحال، بات كل كاتب يُفكِّر في احتراف هذا الضرب من الأدب مُجبرًا على ليِّ رقبته بعنف إلى أعلى لينظر إليها

تستند طارد الأرواح إلى واقعة حقيقية حدثت بالفعل في أواخر أربعينيات القرن العشرين. ففي أغسطس عام ١٩٤٩، تناقلت الصحف الأمريكية خبرًا غير معتادٍ عن صبي من ولاية ميريلاند أُنقِذ من قبضة مسٍّ شيطاني بفضل طقس طرد أرواح قام به أحد القساوسة، وحكت الأخبار كيف أن الصبي أظهر أعراضًا غير طبيعية كالتحدُّث بلغة لم يألفها في حياته قط، وظهور رموز غريبة على جسده من تلقاء نفسها، واندفاعه في نوبات هياجٍ عارمة مليئة بالفحش والألفاظ النابية. بالطبع، لم تكن تلك أخبارًا مُعتادة من التي تتداولها الصحف بشكلٍ يومي، لذا انتشرت القِصَّة على نطاقٍ واسع، وأفزعت جيلًا كاملًا من الأمريكيين

إن كنت ستقتني الكتاب بناءًا على اسمه وعن العمل السينمائي الذي خرج منه، وأنت تمني نفسك بقراءة مرعبة كما كانت مشاهدتك للفيلم
فلا أنصحك
ولكن عندك أسباب أخرى تدعوك لإقنتاء هذا النص الكلاسيكي الرائع منها ..
أولاً : الترجمة
ولو تعرف كم تعني لي الكثير !
فَلَو انتظرت ترجمة هذا النص مثلي منذ كان عمرك سبعة عشر عامًا ستعرف كم كانت سعادتي عندما علمتُ بترجمته مما دعى أعز صديقاتي (ريندا الوكيل) لتهديني إياه يوم ميلادي وتحقق لي حلمًا طال إنتظاره علمًا بأني قبلها بيومٍ واحد وقبل أن اعرف بوجوده كنت أقول لها ألم يأن الآوان ليُترجم هذا النص !!
كيف لم ينتبه له أحد ! وإذ بي أجده أمامي صباح الْيَوْمَ الثاني.
مترجم كامل متكامل كما يجب للترجمة أن تكون
بحرفية قل نظيرها هذه الأيام وبمعرفة تامة بآداب الترجمة
وبنظرة وقلم أديب وبمجهود شخص متفاني في عشق الأدب وبعربية منقحة تكاد تحسبها لغة النص الأصلية
تمت ترجمة هذا النص
ورغم كامل احترامي وتقديري لهذا المجهود في أمانة النقل والترجمة إلا أني توقفت كثيرًا عند سؤال بخصوص هذه النقطة
لأي درجة يجب أن يكون المترجم أمينًا في ترجمته ؟
خاصةً عندما يكون أمام نص به الكثير من الكلمات المقززة والوصف المثير للغثيان
هل عليه أن يُحد منها أم يلتزم بأمانة الترجمة ؟

ثانيا : أبعاد هذا العمل النفسية والإجتماعية فلم تكن الغاية أصلا من كتابته الرعب
وأزعم أني لم أشعر به لحظة أثناء القراءة
ولكنه كان نص دقيق للغاية في رسم التفاصيل النفسية للقس اليسوعي كاريس الذي فقد إيمانه
حتى لتذكرك هذه اللقطات النفسية بأسلوب فيدور ديستويفسكي وهو يصف أبسط خلجات ابطاله

السيدة كريس ماكنيل ..
الممثلة المشهورة وأم الفتاة المستحوذ عليها من الشيطان والتي لا تنتمي لأي دين فأول ما تصطدم تصطدم بشيطان يستحوذ على جسد ابنتها الوحيدة
حتى ينتهي بها المطاف بطرق أبواب القساوسة بحثًا عن من يقوم بعملية طرد للأرواح !
ألم أقل لك أنها ليست قصة مرعبة ..

إذًا ما الغرض من الإستحواذ ؟ ما الغاية ؟
أجابه ميرين : من يعرف ؟ بل حتى من يأمل أن يعرف ؟ ورغم ذلك، أظن أن هدف الشيطان ليس الضحية الممسوسة ذاتها، إنما نحن…من يُراقب .. كل فردٍ في هذا المنزل أظن أن غايته أن يجعلنا نيأس، أن ننبذ إنسانيتنا يا داميان، أن نرى أنفسنا وحوشًا في نهاية المطاف أخساء وعفنين بلا كرامة قُبحاء تافهين هنا يكمن جوهر الأمر كله ربما في الشعور بأننا غير جديرين لأن الإيمان بالله كما أظن ليس مسألة عقل ومنطق على الإطلاق، بل هو مسألة حب في النهاية قبول احتمال أن الرب قد يظل يحبنا أبدًا

هى قصة ضياع الإيمان والإنسياق وراء العالم المادي
لكل فرد في هذه الرواية قصة وحكاية
هى في ذاتها استحواذ بشكلٍ أو بأخر، الإستحواذ ليس دائمًا شيطان من عالم خارجي ولكنه في الأغلب يكون شيطان من العالم الداخلي

ولأني في الأصل قرأتها بسبب جانبها الماورائي فكانت أيضًا ممتعة ليست مرعبة ولكن تبعث إحساس غريب في النفس
محبب لدى من يعشق هذا النوع من الأدب
ويكفي أن خرجت منها كل هذه الأفلام الهوليودية الممتعة عن الاستحواذ
ولَم يلتفت أحد لرسالتها الأصلية !

طارد الأرواح

تحميل

error: Content is protected !!