الرئيسية > الأدب العالمي > كتب أدبية مترجمة > كتاب داخل المكتبة خارج العالم – راضي النماصي

كتاب داخل المكتبة خارج العالم – راضي النماصي

كتاب داخل المكتبة خاج العالم كل ما يطلبه منك هذا الكتاب هو ألا تقرأ مثل باقي الناس وإلا ستفكر مثلهم. فهذه المجموعة ليست عن الكتب، ولا عن المكتبات، بل عن القراءة كفعل وممارسة وكيف ينظر لها تسعة من كبار المؤلفين العالميين الذين أثروا العالم بنتاجهم المتميز. لا أطلب منك أن تتبع ما قالوه – وإن أردت فهذا خيارك –، لكن لا تقرأ كما كنت تفعل، أو على الأقل لا تقرأ لأجل ما كنت تقرأ لأجله. اقرأ بشكل مختلف لترى بطريقة مختلفة، ومن هنا ستنطلق وتعبر عن ذاتك بما يختلف عن بقية من حولك. سترى في هذا الكتاب نماذج مختلفة من القراء المميزين ونظرتهم المختلفة للقراءة وما يتصل بها، مما سيخرج بك – كما آمل – إلى مستوى جديد للقراءة، سواء باتباعهم أو بشق طريقك الخاص.

لا يقول الأدب شيئا لمن هم راضون بما لديهم. لمن يرون الحياة بما يعيشونها الأن. الأدب هو قوت الروح المتمردة. هو إعلان عدم الإنقياد. هو مبدأ لمن لديهم القليل جدا أو الكثير جدا في الحياة. يبحث الشخص منا عن ملاذه في الأدب حتى لا يكون هادئا و مطمئنا. أن تركب جنبا إلى جنب هادئا مطمئنا مع ذلك السائس الهزيل و ذلك الفارس المرتبك في حقول لامانشا. أن تبحر على ظهر حوت مع الكابتن آهاب. أن تشرب الزرنيخ مع إيما بوفاري. أن تتحول إلى حشرة مع غريغور سامسا. هذه كلها طرق اخترعناها لنجرد أنفسنا من أخطاء و إملاءات هذه الحياة الظالمة. هذه الحياة التي تجبرنا دائما أن نكون الشخص نفسه بينما نتمنى أن نكون مختلفين لكي نرضي رغباتنا التي تتملكنا.

لا يزال هناك سبب آخر لمنح الأدب منزلته الهامة في حياة الأمم. بدون الأدب سيعاني العقل النقدي و هو المحرك الحقيقي للتغيير التاريخي و الحامي الأقوى للحرية من خسارة لا تعوض. هذا بسبب أن الأدب الجيد كله متطرف و يطرح أسئلة حادة عن الوطن الذي نعيشه. في كل النصوص الأدبية العظيمة. و غالبا دون قصد من الكتّاب توجد نزعة تحريضية.

أما قوة الشعر فهي في أن يجعلنا فاعلين و مشاهدين في نفس الوقت. قوته في أن يتصرف بالشخصية كما لو كانت قفازا أو يحولها إلى الفارس فالستاف أو الملك لير. تكمن قوة الشعر في تكثيف المعنى. توسيعه. و إيضاحه مرة و إلى الأبد.

حينما يبلغ خيالنا و قدرتنا على الإندماج مع النص أقصاه فنحن حقيقة لا نقرأ ما هو مطبوع على الورق بل نسبح في تيار الأفكار و الإلهامات التي تصلنا مما نقرأه. ربما تخرج تلك الإلهامات من النص و لكنها تكون مضمنة تحت الحروف.

ستجد نفسك تائها في المحيط بصفحات تعصف بك في كل اتجاه. و أنت متعلق بأناس لا تثق بإمكانية طفوهم على السطح. بدلا عن ذلك يتوجب عليك أن تطور ذائقتك الخاصة. أن تصنع بوصلتك الخاصة. أن تؤالف نفسك مع نجوم و أبراج سواء كانت لامعة أو خافتة فهي تشترك بكونها بعيدة. على كل حال … هذا يأخذ الكثير من الوقت و ربما تجد نفسك قديم و بلا ملامح و أنت تحمل مجلدا رديئا تحت ذراعك. أو الأسهل أن تعتمد على توصيات صديق يرشح لك كتابا تقرأه.

نحن نعلم أن الكاتب يختار كلمات معينة ليضعها لاحقا في ترتيب معين بطريقة ما و لكن عندما يضع النقطة الأخيرة التي يختم بها النص فإنه يموت و لا يستطيع فعل شيء أخر بعدها. القاريء وحيد تماما مع النص و يتفاعل مع النص بحكم قدراته و المحيط من حوله. كتب جوناثان سويفت رحلات جوليفر كنقد ساخر لمجتمعه و نحن الأن نضعها في قسم أدب الأطفال و لا يستطيع سويفت فعل أي شيء حيال ذلك.

داخل المكتبة خارج العالم

تحميل

انضم للجروب الخاص بنا علي فيسبوك

ابلغ عن رابط لا يعمل

عند البحث عن كتاب في جوجل .. اكتب "مكتبة الحرية" بجانب اسم الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *