الرئيسية > الأدب العربي > روايات عربية > رواية مقام الشيخ أمين – إيهاب مصطفي

رواية مقام الشيخ أمين – إيهاب مصطفي

رواية مقام الشيخ أمين للروائي إيهاب مصطفي

“إن كان القليلُ من الأحلام يضرُّنا، فالعلاجُ ليس التوقف عن الحُلم بل بأن نحلم أكثر وأكثر طوال الوقت”
“مارسيل بروست”

مقام الشيخ أمين ورحلة فى كهف الأحلام .
هى رحلتى الثالثة مع قلم إيهاب مصطفى فقد سبق لى الإبحار معه فر رحاب ” اسمها زينب ” بعد أن حزت ” صك الغفران ” , إيهاب مصطفى واحد ممن تخير مشروعه الأدبى قبل انطلاقه فأبدع من وجهة نظرى حتى الأن.
عندى رأى ورؤية أؤمن بها فى مسألة ” المشروع الأدبى ” , أعتقد أن من الجائر الحكم على العمل وحده دون مطالعة ما سبق كتابته ويدور فى فلك مشروع الأديب والكاتب الذى تخيره وباشر فى غزل قطعه واحدة بعد أخرى , اتفق مع من يقرأ العمل ثم يذكر رأيه حول مواطن القوة والضعف فى االعمل حسب ما يرى , لكن من الضرورى ومن الإنصاف أن يتم الحكم عن العمل داخل المشروع الأدبى ككل .
منذ البدايو وايهاب قد تخير ” النجع ” وغرس فى وسطه راية لتدل على موقعه , تخير المكان فكان ” النجع ” لكنه تخير الحديث عن ” النفس البشرية ” وما يدور بداخلها , تارة تراه يتحدث عن الفتنة وما أحدثته من تغيرات داخل النفوس قبل أن تصبغ وجه النجع وتغيره , وتارة أخرى يصور للدنيا مواطن الجمال والرومانسية والعشق المتوارى داخل صدور أهل النجع ما إن تترأى أمامهم زينب التى عشقناها على يديه , اليوم تخير إيهاب عالم جديد امتزجت فيه الواقعية بسحر الخيال وعوالمه السحرية لنحيا معه بالقرب من مقام الشيخ أمين داخل كهف الاحلام برفقة جويد ” زينة شباب النجع ” .
” فى كهف الاحلام اخلع نعليك يافتى وتأهب لترى العجب العجاب ” هكذا حدثتنى نفسى أثناء تصفح الرواية , أنا واحد من صُناع الاحلام للعلم فقط , إننى دائماً ما أتخير أحلامى وأصنعها بيدى لذا كانت رحلتى مع الرواية رحلة خاصة .
فى دنيا الأدب اللغة أداة هامة ودائماً يعجبنى من تخير لنفسه لغة تتناسب مع مشروعه الادبى وإيهاب مصطفى بالفعل قد تخير لغته التى تتناسب مع نجعه الذى يتغنى به , لغة أدبية تتجسد من خلالها طبيعة المكان وساكنيه .
فى مقام الشيخ أمين تخير إيهاب أن يعتمد على سرد متوازن يدفع بالأحداث إلى الأمام لكن تخلل ذلك سرد تقريرى إحتاج إليه بعدما حدث اللقاء مع الشيخ ربما لتفسير موقف وتحول جويد , أنا لا أحب أبداً مقاطع السرد التقريرى داخل النص الأدبى لكن بعض الاعمال الأدبية وأعظمها احتوى على مقاطع كاملة وربما فصول أتت بصورة تقريرة لتخدم النص ككل , لعب ايهاب على تلك النقطة وأرى بأنها كانت مناسبة وربما لو تجاوزها لأضعف تركها حبكة الرواية من وجهة نظرى .
فلسفة الرواية تدور حول طبيعة النفس البشرية وما تهواه , ما تؤمن به وما تنكره , أحكام البشر وقصر وعجز رؤيتهم , جويد رأى إن بإمكانه أن يمنح لمحبيه ولو لبضع أيام لكنه يفشل فيما أراد , تتصاعد العقد لمنحه غيهاب صلاحيات أكبر حتى تتعقد الامور ويختلط الحابل بالنابل لتتداخل العوالم التى صنعها إيهاب بعدما تفشل النفس البشرية فى التحكم فيما وهب لها , دلالات الاحلام وإسقاطات الرغبة ولاشبق والسلة والأمانى التى نشأت داخل أحلام جويد لكل واحدة منهم علامة ودلالة على أرض الواقع , تحول اليقين فى قلب سعدية , أفعال حامد دخول جويد عالم الأحلام وفقدان الدفة وإغلاق كهف الأحلام بعد الوصول إلى نقطة اللاعودة هى نهاية الحبكة التى أراد إيهاب وهى الحبكة الموضوعية للحكاية ككل , ربما لو أعاد إيهاب كل شىء إلى طبيعته على يد الشيخ لكان هذا مخالف لطبيعة البشر ولأفسد الحبكة كما أرى .
إيهاب مصطفى روائى وأديب مبدع يعرف قيمة ما يقدمه للقارئ ويعلم مسؤولية الأديب , متمكن من أدواته ويعلم حدود مشروعه الأدبى الذى رأيت منه للإن عدة أوجه وأتطلع إلى مطالعة باقى مشروعه الأدبى الذى جسد لنا ونقل صورة من نجع إيهاب مصطفى الذى يشرف عليه من أعلى ” مقام الشيخ أمين ”
فىلا النهاية إستمتعت مع كل دقيقة قضيتها برفقة الرواية وأنتظر من قلم صاحبها كل جديد.

مقام الشيخ امين

تحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *