الرئيسية > الأدب العربي > روايات عربية > رواية آخر الأراضى – أنطوان الدويهى

رواية آخر الأراضى – أنطوان الدويهى

رواية آخر الأراضى تأليف أنطوان الدويهى

كم أن عدم الفهم يقلقني ويقضّ مضاجعي، ويثير فيَّ عذابات مبرِّحة. فطالما اعتقدتُ بأن حدثاً كبيراً ينتاب الحياة الذاتيّة، ويتعذّر تماماً إدراك أسبابه ومعانيه، يمكنه دفع الإنسان إلى الجنون. إني أغبط الذين لا يتوقّفون عند عدم الفهم، ولا يعنيهم حقاً، فيستمرّون معه في حياتهم العادية كأن شيئاً لم يكن، وهم، على ما أظنّ، غالبية البشر. أمّا أنا، فلا أستطيع. لكن على الرغم من الاضطراب العميق الذي يلفّ أيامي ولياليَّ منذ اختفاء كلارا، وتوقّفِ الزمن والحياة عند ذلك النهار، أراني لم أصب بالجنون، أو هذا ما يتراءى لي».

هكذا يرى الروائي «أنطوان الدويهي» في عمله الصادر حديثاً «آخر الأراضي». وهكذا تبدأ رحلة بحث شاقة لا تنتهي، حيث تبدأ مأساة الراوي حين اختفت حبيبته كلارا، وهي في طريقها من «المعهد الملكي» إلى صالة الشاي في حديقة لوتيسيا، التي تبعد عنه مئات الأمتار فقط، حيث كان ينتظرها. كان اختفاؤها لغزاً محيّراً يستحيل فهمه، إذ لم يكن قسريّاً قطّ، كما أكّدت كلُ التحقيقات، بل هو اختفاء طوعي تعذّر تماماً إدراك أسبابه وظروفه. مذ ذاك، بات لحياته غاية واحدة هي البحث عنها، بلا توقّف ولا هوادة.

لغةُ أنطوان الدويهي بديعةٌ لا تضاهى، تماماً كتفرّدِ انشغاله بفهم النفسِ الإنسانيةِ، مكنوناتها، و تفاعلها مع الكونِ ومع الآخر.
تدورُ رواية آخر الأراضى حول هواجسِ الموتِ أو ‘أشياءه’؛ بين انعدامِ الموتِ، حسبما يؤمن الدويهي، وحضورهِ الكثيف الطاغي في أيّامِنا وفي الإنسانِ الذي نكونُه. والغريب أن القارئ لن يجدَ في منطقةِ ال’بين’ هذه تناقضاً أو إرباكا، بل هو على الأرجح سيتبيّن مكمنا من مكامِنِ فرادة روايات أنطوان الدويهي العميقة.

آخر الأراضي

تحميل

انضم للجروب الخاص بنا علي فيسبوك

ابلغ عن رابط لا يعمل

عند البحث عن كتاب في جوجل .. اكتب "مكتبة الحرية" بجانب اسم الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *