الرئيسية > الأدب العربي > قصص عربية > كتاب 32 فهرنهايت – نذير الزغبي

كتاب 32 فهرنهايت – نذير الزغبي

كتاب 32 فهرنهايت يضم مجموعة قصص قصيرة من تأليف نذير الزغبي

أحسب أن تفرّد هذه المجموعة لا يقتصر على كونها غريبة أو وحيدة، بل يمتد ليشمل العديد من الملامح اللافتة للنظر فعلاً؛ فمن الملاحظ أن مملكة الحيوان لدى نذير الزعبي لم تنحصر في الكائنات البريّة فحسب –مثل الذئاب والغزلان والأرانب- لكنها تتعدّاها إلى الكائنات البحرية مثل الأسماك، والكائنات الجويّة مثل الفراش. وقد استهدف خيال القاص الكائنات المفترِسة (بكسر الراء) مثل الدببة إلى جانب كائنات مفترَسة (بفتح الراء) مثل الغزلان.

كما جمع نذير الزعبي في هذه المجموعة بين الكائنات المستألفة مثل القطط والكائنات غير المستألفة مثل الذئاب. ما الذي رمى إليه نذير الزعبي من كل هذا؟ هل هو يجرّب حظه في استعادة ذلك الإرث الطويل من قصص الحيوان؟ أم أنه يجرّب حظه في بناء إرث جديد لقصص الحيوان؟ دون مبالغة يمكنني الزعم بأنه يجرّب الوفاء باستحقاق الخيار الثاني، لأن مقارباته لا تحيلنا إلى قصص الأطفال مثلاً –مع تقديرنا البالغ لهذا الضرب من الكتابة القصصية- ولكنها تحيلنا شكلاً ومضمونًا إلى القصص الفلسفي الذي يتخذ من الحيوان ذاتًا وموضوعًا ورمزًا موازيًا لمأساة الوجود البشري.

وقد يتساءل متسائل هنا قائلاً: وبماذا افترقت هذه المجموعة إذن عن محكيات كليلة ودمنة وطرزان وماوغلي وحتى عن حي بن يقظان؟ إنه سؤال وجيه دون ريب، والإجابة عنه تتمثل في اعتقادي بأن هذه المحكيات قد صيغت بأسلوب خطابي غنائي احتفالي أولاً، وبأن هذه المحكيات تمور بيقين قاطع لا يحتمل اللّبس إلى درجة السذاجة! لكن محكيات نذير الزعبي صيغت بأسلوب نثري محايد وفردي، وهي مضرَجة بدماء القلق والترقّب والتساؤل والخوف والفجيعة. إنها محكيات تنتمي -ببساطة- إلى حكمة القرن الحادي والعشرين، -حيث الأبيض لم يعد أبيض تمامًا.

32 فهرنهايت

تحميل

انضم للجروب الخاص بنا علي فيسبوك

ابلغ عن رابط لا يعمل

عند البحث عن كتاب في جوجل .. اكتب "مكتبة الحرية" بجانب اسم الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *